حسن حنفي

279

من العقيدة إلى الثورة

لم يبق الا الكتب وهي الموضوع الحسى الوحيد المنقول من جيل إلى جيل نقلا متواترا حتى الآن وإلى نهاية الزمان . الايمان بالكتب اذن هو أقرب الموضوعات إلى الحس وأبعدها عن الغيب ، كتب الوحي أو كتب التاريخ والآثار . أما الكتب فهي وحدها الباقية . والكتب هي التوراة والزبور والإنجيل والقرآن « 352 » . وهي الكتب الموجودة لدينا حتى الآن . ولكن أين صحف إبراهيم ؟ هناك روايات كثيرة عنها عند أهل الكتاب وقد تكون لها مصادر عربية مفقودة خاصة وأن إبراهيم كان معروفا في الجزيرة العربية ، وكان دين الحنفاء موضع احترام وتعظيم فيها . وقد وضع القدماء التوراة قبل الزبور على خلاف الترتيب الزماني ربما لأهميتها ولاحتوائها على الشريعة . وللقرآن أسماء أخرى مثل الفرقان والكتاب والذكر . وكل كتاب يعبر عن مرحلة من مراحل الوحي السابقة . وتتبع هذه المراحل يؤدى إلى اكتشاف قانون تطور النبوة منذ الاعلان الأول حتى اكتمال الوحي . والكتاب في متناول الانسان . يمسكه بيده ، ويقرؤه بلغته ، ويفهمه بعقله ، ويحققه بفعله . الكتاب اذن هو مضمون النبوة الحسى العملي . وهو مجرد وسيلة وليس غاية ، مجرد أداة وليس هدفا . انما الهدف هو تحقيق الرسالة المتضمنة فيه . ولكي يتم ذلك هناك ثلاث مراحل . الأولى اثبات الصحة التاريخية للنقل منعا للتحريف والتبديل ، والثانية الفهم الصحيح منعا لسوء الفهم والتأويل ، والثالثة تطبيق الشريعة منعا للايمان الميت . والكلام النظري غير ممكن الوقوع . يتضمن المضمون العملي للرسالة اثبات صحتها وفهم نصوصها وتطبيق أوامرها . وهنا يتحول علم أصول الدين إلى علم أصول الفقه ويصب

--> ( 352 ) النسفية ص 138 ، العقيدة ص 21 - 22 ، توراة موسى ، وزبور داود ، وإنجيل عيسى ، وفرقان محمد ، التوحيدية ص 2 ، الجامع ص 2 ، الفقه ص 184 ، الايمان بها جملة وتفصيلا . الجملة أن تعتقد أن كل ما في علم الله من الكتب هو حق ثابت لا شك فيه ، وأن جميع ما في هذه الكتب من القصص والاخبار والوعد والوعيد والأوامر والنواهي حق ثابت لا شك فيه ، وأن جميع ما في هذه الكتب دال على كلام الله القديم القائم بالذات العلية ، الجامع ص 19 - 20 .